السيد محمود الشاهرودي
26
نتائج الأفكار في الأصول
المستصحب من المقتضي ، إلّا أنّ التمثيل للشك في المقتضي بالبلد المبني على ساحل البحر لا يخلو عن مسامحة لأنّ الشك في بقائه الناشئ عن الرطوبة الهادمة للبلد يكون من الشك في وجود الرافع ، لما عرفت من أنّ الرافع هو الزماني والرطوبة من قبيل الرافع فلا يكون الشك في بقاء البلد الكذائي من الشك في المقتضي ، حيث إنّ ضابط الشك في المقتضي كما تقدم هو أن يكون الشك في البقاء منحصرا في مرور الزمان وكون رافعه نفس الزمان لا الزماني ، لكن يمكن توجيه هذا المثال بأن يقال : إنّ الملحوظ هو البلد المقيد بكونه مبنيا على ساحل البحر فيشك في استعداده للبقاء مائة سنة مثلا أو أزيد ، فيكون حينئذ من الشك في المقتضي بالمعنى المقصود الذي أصرّ عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه . وكيف كان فما نسبه الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى الشيخ من المقتضي بهذا المعنى - أعني عمر المستصحب - غير بعيد عن عبارة الشيخ كما أنّه يحتمل إرادته قدّس سرّه من المقتضي مقدار تأثير السبب كما هو ظاهر أو صريح عبارة المحقق المنقولة في الفرائد ، لكن الحق أنّ عبارة الشيخ ظاهرة فيما نسبه الميرزا النائيني قدّس سرّه إليه وإن لم يكن ذلك ظاهر عبارة المحقق وغيره ، حيث إنّ عبارة الشيخ في الفرائد « 1 » هكذا ، قال في بيان أقسام الاستصحاب : « الثالث من حيث إنّ الشك في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي والمراد به الشك من حيث استعداده وقابليته في ذاته للبقاء كالشك في بقاء الليل والنهار . . . » فإنّ ظهور قوله : من حيث استعداده وقابليته في ذاته للبقاء في المقتضي بالمعنى الذي نسبه الميرزا النائيني قدّس سرّه تبعا لأستاذه السيد المحقق السيد محمد الاصفهاني قدّس سرّه مما لا ينبغي إنكاره « 2 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 207 . ( 2 ) أقول : إنّ الشك في رافعية الموجود بناء على المقتضى بالمعنى الثاني أعني مقدار تأثير -